عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
52
اللباب في علوم الكتاب
الأول : أنّ الواو تفيد الجمع المطلق « 1 » والفاء تفيد الجمع على سبيل التّعقيب ،
--> ( 1 ) الواو تنقسم إلى أحد عشر قسما : الواو العاطفة ، وهي لمطلق الجمع ، ولا تدل على ترتيب ولا معية فإذا قلت جاء زيد وعمرو ، احتمل أن يكون مجيء عمرو بعد زيد ، ويحتمل أن يكون قبله ، ويحتمل أن يكون معه ، قال ابن مالك : وكونها للمعية راجح وللترتيب كثير ولعكسه قليل . وقال الفراء ، وقطرب ، والربعي ، وثعلب ، وأبو عمر الزاهد ، وهشام : تدل على الترتيب ، ونسب ذلك إلى الشافعي . وأكثر الناس على الأول ، حتى ادعى السيرافي : أن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب . قال ابن نور الدين : ولم أعلم أحدا من أهل اللسان والأصول قال : إنها للمعية إلّا ما نقل عن إمام الحرمين في البرهان عن بعض الحنفية . نعم يحتمل الجمع والمعية في حال النفي ، فإذا قلت : ما قام زيد وعمرو ، احتمل نفي القيام عنها مطلقا ، واحتمل نفي القيام في حال اجتماعهما معا ، فإن أردت أن تخلصه للنفي أتيت ب « لا » فقلت : ما قام زيد ولا عمرو ، ومنه قوله تعالى : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ . قال ابن نور الدين : مطلق الجمع ، أحسن من قول بعضهم : للجمع المطلق ، فإنه قيد الجمع بالإطلاق وهو يخرج مثل قوله تعالى : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فإن الواو لم تجمع بين الرد والرسالة جمعا مطلقا ، ولو كان جمعا مطلقا لكانا معا ، بل بينهما أربعون سنة ، وإنما أفادت مطلق الجمع . وقد ترد العاطفة بعد ذلك لوجوه ثلاثة : أحدها : أن تكون بمعنى : مع ، كقولك : استوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة ، قال الشاعر : فكنت وإيّاها كحرّان لم يفق * عن الماءه إذ لاقاه حتّى تقدّدا أي معها ، ويلزم نصب الاسم المعطوف وحمل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( بعثت والساعة كهاتين ) وأشار إلى السبابة والإبهام . الثاني : أن تكون بمعنى أو ، إما في التخيير أو في التقسيم أو في الإباحة ، فأما التخيير فقاله بعضهم ، وحمل عليه قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، المعنى : أو ثلاث أو رباع وقال الشاعر : وقالوا نأت فاختر لها الصّبر والبكا قال : معناه : أو البكا ، إذا لا يجتمع مع الصبر ، وأجاب من رده : بأنه يحتمل أن يكون الأصل : فاختر من الصبر والبكا أحدهما ، ثم حذف « من » كما في : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ ، ويؤيده أن أبا علي القالي رواه : ب « من » . وأما التقسيم ، فممن ذكره ابن مالك في التحفة ، كقولك : الكلمة : اسم وفعل وحرف ، وكقوله : كما النّاس مجروم عليه وجارم قال ابن هشام : « والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس » . وأما الإباحة ، فقاله الزمخشريّ ، وزعم أنه يقال : جالس الحسن وابن سيرين أي أحدهما ، وأنه لهذا قيل : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ بعد ذكر ثلاثة وسبعة لئلا يتوهم متوهم إرادة التخيير وهذا فيه بعد . الثالث : أن تكون بمعنى الباء ، كقولهم : متى أنت وبلادي ؟ والمعنى : متى عهدك ببلادك ؟ وكقولك -